ة

التقيت فنانا من زمن الرماد!

النهار 24

كان لمسرح الهواة، (الهواة دون عارضتين) شروطا موضوعية ليكون كذلك. مسرحا للهواة (Authentique). وكانت الهواية، مع فتح قوس المشروع المسرحي، أو ماذا نريد؟ وإغلاقه -يعني القوس- في حاجة إلى صقلها ودعمها لكي تمتد رواسي لألا يميد المشروع المسرحي ويتهاوى ويقف مشروع الاحتراف دون أن يترنح. لكن!
والآن، ما موقع التكوين من سؤال الدعم والتوطين؟
صاحبي اغترب اختياريا في بلاد (La toscana)، بلاد (Carlo Goldoni)، لم يجتز الهواية ولو بالقفز على الوسادة. حين كان الاقتراب من دراماتورجيا "يا صنوج الإعلان يا طبول الشهادة دقي، رددي قصة المصلوبين السبعة والأمل... "، والدنو من "أزهرت شجرة الحديد" كالاقتراب من الجمر.
عطيل أو نوستالجيا عطيل، لم يجد له مكانا في مأساة جيڤارا أو محاكمة كليلة ودمنة لمعين، أو اغتصاب وانوس بصيغة ابن امسيك أو جثة على الرصيف (لو مسافة أو زمن عرض) بصيغة اسباتة. أن تجده ميلود في حلاق درب الفقراء أو الرحمانى في صعود وانهيار مدينة مراكش لفاضل يوسف فتلك هي المسألة. مسألة الخبز حار!
الخبز حار... طبعا هو أولى من (Strehler) أو (Dario Fo) ولا مجال للاكوميدي ديلارتي أو (Living théâtre). لم أستصغ بعضا من تحامل عطيل. ولم يركبني (Orson Wells ) اليم من مرفأ موگادور...
ملحوظة لها علاقة بما سبق ونقطة ضوء من كوة بعيدة لصديق كرس جزءا من غربته وفاءً ل "لو" السحرية، أو بلغة المحترف الذي جمعنا " i ”. لم أستصغ تطاول عطيل (Sénior) على الذين رحلوا أو القاعدون هنا. إغراقا في الذاتية: أنا من الباقون هنا. لم نطلق الذهاب إلى المسرح رغم الحب والمرارة. أنا من الباقون هنا وبإلحاح. بين عارضتين، لغتين وسفرين بمنطق الاغتراب والإياب. الوطن لا نحمله في حقيبة السفر. الوطن يسافر فينا ولو حفاة دون حقيبة.
شاء المناخ ذات اغتراب في بلاد (Jean Vilar) أن يرسل الشتاء إلى موعدها وكان (François) يرفش آليا ترابه؛ فتفاعل الماء والتراب وضمخ الجو بعطرهم. عبق ترابهم فآستطابوا انتماؤهم... ابتسمت معهم وابتسمت للماء. لبلدي أريج آخر. لم يكن عطر التيرس، ولا بياضة، لا حصبة، لا حمري، لا رمل، لا كالتراب الذي عجنت به في هذا الركن من الجغرافيا.
صاحبي الفنان لما عاد، حن إلى الهواة وقد مرت مياه غزيرة تحت الجسر، أراد أن يجدنا حيث تركنا إبان احتجابه في بلاد (Zia). تمسك يله وخيله وباروده. استحييت أن أقول له إذ جربنا بعد عطيله (للتذكير لا للحصر)، زهرة بنت البرنوصي وابن الرومي، وبصل وأسطورة بطل وتراجيديا السيف الخشبي وبو غابة والشمس تحتضر وو و ... وصولا إلى تماوين نودرار و ترگيت و تگزيرت أو سي محمد الطبعي بلسان إيمازغن انتهاء بحنظلة وانوس (أفرزيز) متكلما بالسوسية.
واستحييت كذلك حين قال إنه لم يقنعه لو ممثل واحد من الباقون هنا أو المتمسرحون هنا، شيوخا، كهولا، شبابا، يافعون... تمنى أن يمطر الجميع من متانته... قالها بلغة حاشاكم. ذعرت وذهلت. للمسرح "حرمته". معذرة السي بنيس، السي العسري والسي الطبعي.
لازال في المسرح مساحات أمل. ولكم مسرحيو بلدي واسع النظر...

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع مشابهة

الابتزاز باسم التحقيق الصحافي

/ بقلم : ذ.حنان رحاب بعض المحسوبين - قسرا - على #الصحافة، ينسون أو يتناسون، كيف كانوا يسوقو

18 أغسطس، 2020 - 21:47

الصحافة المغربية…المستقبل الممكن

بقلم : مصطفى امدجار لا اختلاف على أن الصحافة كصناعة تشتغل على الأخبار والمعلومات ضرورية

20 يونيو، 2020 - 22:50

جار السوء يتأبط كورونا

النهار 24 مع أن هذه اللحظة العصيبة والاستثنائية ليست وقتا للشماتة في الشعوب والدول، فإن العداء

15 أبريل، 2020 - 23:13

مستغلين غير أخلاقيين لازمة كورونا من أجل تصفية "مقنعة" للصحافين

النهار 24 منذ بداية الصحافة الوطنية في بلدنا و الناشرون الوطنيون الذين سخروا مؤسساتهم لأجل خد

6 أبريل، 2020 - 20:57

كورونا.. عندما يصبح الوباء مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي

النهار 24 في أيامنا هذه حيث لا شاغل للناس غير وباء كورونا الذي اهتزت بسببه اقتصادات العالم وأجبر

25 مارس، 2020 - 14:12

الطيب الصديقي..وشم المسرح المغربي العصي على النسيان

النهار 24  أربع سنوات مرت عن رحيل عميد المسرح المغربي الطيب الصديقي، رحيل ترك فراغات كبيرة في ا

11 مارس، 2020 - 12:22

التقيت فنانا.. عن «طاقة» بدون حرف جر

النهار 24 وجدت صديقي الفنان الدرامي منزويا أمام فنجانه الأسود. بمجرد أن ألقيت عليه التحية حتى

15 فبراير، 2020 - 18:14

فنانون وبرلمان

النهار 24 الفنان مواطن أولا وقبل كل شي، من شأنه أن يتسيس أولا يتسيس، ومن حقه أن ينتمي لأي حزب

6 فبراير، 2020 - 15:22

العلاقات الجنسية والعاطفية في العالم الافتراضي (1)

النهار 24 قال صديقي... " لم أكن أتوقع أن أعيش هذا الذي اجتاحني إذ وجدتُ نفسي في علاقة رومنسية

31 يوليو، 2019 - 15:55

وجهة نظر.. الذات الفايسبوكية والنزوع الدونكيشوتي

النهار 24 في عالمنا الافتراضي عقليات الدونكشوت الدلامنشا، عقل يحارب طواحين الهواء، يرسم عالم ال

27 يوليو، 2019 - 17:05