ة

التقيت فنانا.. عن «طاقة» بدون حرف جر

النهار 24

وجدت صديقي الفنان الدرامي منزويا أمام فنجانه الأسود. بمجرد أن ألقيت عليه التحية حتى بدأ يرغد ويزبد.
يلبس سواداً،
يشرب سواداً،
يرى ويتكلم سواداً،
يفكر سواداً.
يلعن الفسق والفجور، المحسوبية والزبونية، عدم الأهلية ونقص الكفايات، التسلط والاقصاء، الشطط والاستئصال. أشعلت له سيجارة حتى لا يتمادى في معجم الذم والقدف، ورمي الفن بكل هاته المقذوفات. في لحظة تيه وبجرة غضب نسي السؤال المحرج الذي رماه أستاذه في وجهه ذات آنبهار وتضخم عابر للذات "هل علمك الفن الدرامي التواضع؟".
يلعن اللجنة (طبعا ليست لجنة صنع الله ابراهيم)، واللجينة التي اختلط عليها الحابل والنابل والعابر والموطَن وتشابهت لديها الأسماء. صديقي الذي لم يحظى بالاعتراف الاداري ا
أنه "فنان". حسب نشرة وزارة الثقافة التي بطَّقت بجود وكرم ليس الفنان فحسب، بل حتى (الطٓاسلة والفاصلة) ... وجد نفسه طاقةً دون باء؛ مجروراً دون حرف جر. كال لنفسه اللوم واعتزم أن يحاسب كل من علمه. مبتدأ، أستاذه الذي وضعه على السكة متعقبا ستانسلاڤسكي من البيضاء إلى موسكو، مرورا بمناهاتن (برودواي) ومونتريال... ثار على أصدقائه، هؤلاء الذين بتدافعهم تنافسوا قسوة على أجسادهم يجربون كروتوفسكي وجربوا اگوسطوبوال الذي أخرجهم من المغلق إلى المفتوح، "(Mille jeux pour acteur et non acteur)".

تداخلت على الغاضب الحقب والمدارس كره بيتربروك وآرطو، بسق على كريدج وبريخت. هذا الأخير خصه باعتذار صامت لأنه أحب فيه خفة الرجل (الام شَجاعة المغربية) ذات تناص للمخرج المكرس الكبير الذي كاد أن يكون شاعر ابن امسيك بامتياز.
غضب لأنه فاضل بين الحلاج وبرشيد، بين الدراويش يبحثون عن الحقيقة وابن الرومي في مدن الصفيح. صادم معين بسيسو مع فاضل يوسف، ثورة الزنج مع صعود وانهيار مدينة مراكش. ندم لماذا صفق لابن قدور والمرحوم محمد مسكين، ترحم على محمد تيمد، فقد الثقة في عباس ابراهيم الذي زرع بذور (لم تنموا كما يجب) دراماتورجيا الممثل وحرض على عصيان المخرج/المروض حسب تعبير jean Vilar
ورفضْ"de l’inoculation pédagogie la ".
انضاف لنا صديق آخر. لا عليك، سينصفونك وسيعيدون النظر في الأسماء كلها. المخرج وابنه، المؤلف وزوجته. سيطلبون لاحقا شهادات الحياة من المقاطعات، ليميزوا بين العائلات وبين أبناء العمومة... سينتبهون إلى الموطَّن في الشمال مخرجا وفي الجنوب مؤلفا، في الشرق مديرا فنيا و على الواجهة الأطلسية منتجا وفي الوسط منظرا...
أضاف بعد رشفة سوداء ونفس أشقر. لا عليك سيبطقونك عاجلا أم آجلا... سينهض كبيرهم الذي علمهم السحر وسيمنع عنهم البلاجيا والنحل والانتحال. سيشير عليهم بالتواصل واستراتيجيات الماركتينغ الجديدة. سيملئ لهم قاعات العروض المدعمة والمسنودة وذات الثقاف. سيقرع أجراس الانذار لدى مدراء الصالات الذين يسهرون على الإشهاد على فعل الفعل الدرامي. سيزيل عن المنتظرين لعنة صامويل بيكيت... ستصبح صديقي ب “طاقة" لك حولها وقوتها. ستنقلب الطاولة على السيد والسيدة السينوغراف التي لا أعلم هل لها الطاقة أن تفرق_ إن كانت تعلم_ بين les frises » » و «les herse» بين«la jupe de scène» وتنورة شارع "شفوني".
أما إن حدثها عن «les courriers et les jardiniers» فقد تظن أنك تحدثها عن «une salade niçoise»
اقتنع صديقي الفنان الدرامي وعاتب نفسه جهرا.
دعك من الخوض في الدعم ودروبه الملتوية، دعك من الأستاذ الذي يدرس الصوتيات وهو ألغث. دعك من الأستاذ الذي يطنب في الكوريغفيا للضرورة الدرامية أو بدونها ويركب على البيوميكانيك؛ إلا أنه لا يستطيع سبر أغوار حبكة نص (متقن الخياطة).
دعك من الدكتور (ليس المرحوم طبيب الحشرات بساحة جامع لفنا) الذي لا زال يحاول تطبيق نظريته موضوع المقعد الطلابي على الركح ولم يفلح.
دعك من الممثل العاطفي، والممثل الذهني.
دعك من الممثل النمط. والآخر. «le naif»
دعك من السرعة لأنها تقتل الإبداع.
بهدوء عاد الموج إلى إيقاعه الطبيعي (تاوالا) ومرت نوبة الغضب حين تدخل، ولو بأثر رجعي، صديقنا جميعا، الغائب/الحاضر من هناك من أعلى برج إيفل: "يكفيك تزكية الأستاذ ذات تقويم بيداغوحي، وذات actor’s studio
... دع عنك "ترگيت"و تابع راس الخيط رغم كلام الليل و أخيرا عينك ميزانك".
اقتنع صديقي أن اللجنة ستبطّقه ونسي « Elia Kazan et Lee Strasberg » .
انتهى الغضب. أما أنا فعدت إلى الشاعرة م. الأزدي.
"إذا لم تستطع أن تكون مدهشا فلا تتحرش بورقة الكتابة".
YOUSSOUFI Abdelatif.
abdelatif.youssoufi@gmail.com

تعليقات الزوار ( 1 )

  1. radwan :

    كل التقدير والاحترام استاذي الغالي تحياتي ايها المبدع

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع مشابهة

الابتزاز باسم التحقيق الصحافي

/ بقلم : ذ.حنان رحاب بعض المحسوبين - قسرا - على #الصحافة، ينسون أو يتناسون، كيف كانوا يسوقو

18 أغسطس، 2020 - 21:47

الصحافة المغربية…المستقبل الممكن

بقلم : مصطفى امدجار لا اختلاف على أن الصحافة كصناعة تشتغل على الأخبار والمعلومات ضرورية

20 يونيو، 2020 - 22:50

جار السوء يتأبط كورونا

النهار 24 مع أن هذه اللحظة العصيبة والاستثنائية ليست وقتا للشماتة في الشعوب والدول، فإن العداء

15 أبريل، 2020 - 23:13

مستغلين غير أخلاقيين لازمة كورونا من أجل تصفية "مقنعة" للصحافين

النهار 24 منذ بداية الصحافة الوطنية في بلدنا و الناشرون الوطنيون الذين سخروا مؤسساتهم لأجل خد

6 أبريل، 2020 - 20:57

كورونا.. عندما يصبح الوباء مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي

النهار 24 في أيامنا هذه حيث لا شاغل للناس غير وباء كورونا الذي اهتزت بسببه اقتصادات العالم وأجبر

25 مارس، 2020 - 14:12

الطيب الصديقي..وشم المسرح المغربي العصي على النسيان

النهار 24  أربع سنوات مرت عن رحيل عميد المسرح المغربي الطيب الصديقي، رحيل ترك فراغات كبيرة في ا

11 مارس، 2020 - 12:22

التقيت فنانا من زمن الرماد!

النهار 24 كان لمسرح الهواة، (الهواة دون عارضتين) شروطا موضوعية ليكون كذلك. مسرحا للهواة (Auth

27 فبراير، 2020 - 18:04

فنانون وبرلمان

النهار 24 الفنان مواطن أولا وقبل كل شي، من شأنه أن يتسيس أولا يتسيس، ومن حقه أن ينتمي لأي حزب

6 فبراير، 2020 - 15:22

العلاقات الجنسية والعاطفية في العالم الافتراضي (1)

النهار 24 قال صديقي... " لم أكن أتوقع أن أعيش هذا الذي اجتاحني إذ وجدتُ نفسي في علاقة رومنسية

31 يوليو، 2019 - 15:55

وجهة نظر.. الذات الفايسبوكية والنزوع الدونكيشوتي

النهار 24 في عالمنا الافتراضي عقليات الدونكشوت الدلامنشا، عقل يحارب طواحين الهواء، يرسم عالم ال

27 يوليو، 2019 - 17:05