مساحة اعلانية

العلاقات الجنسية والعاطفية في العالم الافتراضي (1)

النهار 24

قال صديقي... " لم أكن أتوقع أن أعيش هذا الذي اجتاحني إذ وجدتُ نفسي في علاقة رومنسية جنسية أثيرية مع امرأة، لذة غريبة و رعشة مثيرة أدركتُ حينها أن التفاعل والتبادل في العالم الافتراضي حقيقة من نوع آخر. و أن المعنى هو من يصيغ الذات، منذ ذاك اليوم والأسئلة تؤرقني. من يمارسُ الجنسَ من خلالنا، هل النفسُ أم الجسد ؟ هل التَّعَقُلِ أم التَّخْيِّيل؟ الجنسُ والمُخَيِّلة.. أية علاقة ؟.عشقتُ أنثى عشق الجنون، تهتُ في لذّتي تِيهَ الدهشة و التأمّل، وجدتُ نفسي منخرطا في عالم افتراضي دون أن أدري أن الهاتف الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي ساقاني إلى عوالم كنت أجهلها، عوالم اللذة الجنسية والعاطفية عبر المُخَيِّلة، تجربة دونتها في مذكراتي، بُحْتُ عن حكايتي بلغة السرد النثري والحكي الأدبي"...اطلعت على مذكراته، قرأتُ كل جنونه وحبيبته. ظلتْ الفكرة تلاحقني وتراودني خاصة لما وقفت على مشهد إباحي كان يتردد على القنوات الفضائية، صور نساء عاريات و شاشة تعرض أرقام الهواتف، يقمن بحركات مثيرة ويحملن السماعات، يطلبن الاتصال بغية الممارسة الجنسية، كنتُ أعتبر الأمر تافها وأن الجنس يمارس بحضور الجسد ذكرا و أنثى، لم أفهم السرّ إلا بعدما عشت هذا الانفلات.
في حديث صديقي تراكم حملتُه عِبْأَ تساؤلات إلى جامعة ابن زهر أكادير، كلية الآداب والعلوم الإنسانية شعبة علم الاجتماع. في هذا الفضاء كان احتكاكي ببعض الطلبة والطالبات، في جرأة بَوْحِهِم بمثل ما عشته، وما سمعته من قبل بعض الصديقات اللواتي اتصلن بي كصديق شاعر يكتب عن الأنثى زاد من إيماني أن ما عاشه صديقي ليس فرديا بل ظاهرة اجتماعية، تقتضي الوصف والتحليل والفهم لاستخلاص منطق اشتغالها والبحث عن مكونات تشكلها. انطلاقا مما هو ذاتي وموضوعي اخترت موضوع بحثي، لم يكن بعيدا عن هذا السياق، بل ارتبط به ارتباط شغف واستهواء، موضوع اختار لنفسه هذا العنوان " العلاقات الجنسية و العاطفية في العالم الافتراضي ". قررتُ أن أبحث في ظاهرة العلاقات الجنسية و العاطفية في العالم الافتراضي بحثا سوسيولوجيا. وتكمن أهمية الموضوع في استجلاء الرابط الناظم بين مواقع التواصل الاجتماعي والرقابة الاجتماعية، لأن العالم الافتراضي أتاح للأفراد كما الجماعات فرصة للتعبير عن نفسها وحقيقتها بكل حرية ودون وصاية، بعيدا عن الرقابة الاجتماعية؛ من عادات و تقاليد، قيم و معايير دينية، إثنية عرقية و لغوية، خارج التمثلات والتصورات المحددة للعلاقات الجنسية و العاطفية. كما أتاح أيضا للجسد الأنثوي في بعده الجندري الانفلات من قبضة المقولات السياسية و الإيديولوجية ومن المحددات الاجتماعية والثقافية...
أصبح هذا العالم الافتراضي ملاذا لكل الفارّين من قهرية الرقابة الاجتماعية وسلطانها، متنفسا لتصريف الكبت الجنسي و العاطفي، وحضنا لاحتضان الجسد الأنثوي الهارب من سلطة المقولات السياسية والعقائدية، من النَمْدَجَة الاجتماعية والثقافية، خاصة وأن التكنولوجيا فتحتْ غرفا أثيرية غير مرئية لاستقبال تفاعلات وأنماط اجتماعية، بمدلولات ومعان جديدة، تختلف كل الاختلاف عن سيميائية الجسد وبرتوكولاته في الواقع العيني الملموس. أشكالٌ تعكسُ ذاك المقموع والممنوع في الواقع الاجتماعي والثقافي. نسق تفاعلي بمعجم دلالي مستمدٌ من سياق الفضاء الأزرق (ورود، رموز لملصقات: قلب، ابتسامة، فرح، حزن، دموع، غضب، تأييد أو اعتراض، تضامن، صور لمضاجعة جنسية متحركة، قبلات و مناظر رومنسية وعاطفية...). إن دل هذا إنما يدل على وجود ميدان جديد وظواهر اجتماعية، وجب التعامل معها بمنطق سوسيولوجي مختلف على مستوى المفهوم والمنهج، و العمل على تتبع كيفية تشكلها و تحليل منطق اشتغالها وظيفةً وأدواراً. وتظل ظواهرا اجتماعية انتشرت في الفضاء الأزرق (العالم الافتراضي) بشكل يقتضي فتح ملفاتها على أرضية البحث السوسيولوجي.
ما كان يتم تصريفه في اللاوعي عبر بوابة الأحلام وفلتات اللسان (سيغموند فرويد)، أضحى اليوم يُمَارَسُ بوعي وتحت أسماء وصور مستعارة. إنه البحث عن حقيقة الذات، عن حريتها واحتياجاتها وعن المثيرات المنسجمة والمتناغمة مع تحقيق اللذة الجنسية. والتي تختلف من فرد إلى فرد، من ثقافة إلى ثقافة ومن حقبة تاريخية إلى أخرى. فنجدُ اللذة تتوزع من السادية (sadism) الماسوشية ( machosim) والسحاقية والمثلية الجنسية... كما أننا نجد علاقات عاطفية ورومنسية لفئات عمرية، لكل منها محدداتها وتجلياتها الأثيرية تمارس بلغة الاستحضار المُتَخَيّل. فالمحددات قد تكون بيولوجية، نفسية، اجتماعية، صحية أو مرضية، و التجليات هي الأشكال و الأنماط والتفاعلات المجسدّة كسلوك و اتجاه...

تعليقات الزوار ( 1 )

  1. new :

    I think this is among the most vital information for me.
    And i am glad reading your article. But should remark
    on some general things, The site style is great, the articles is
    really great : D. Good job, cheers

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع مشابهة

الصحافة المغربية…المستقبل الممكن

بقلم : مصطفى امدجار لا اختلاف على أن الصحافة كصناعة تشتغل على الأخبار والمعلومات ضرورية

20 يونيو، 2020 - 22:50

جار السوء يتأبط كورونا

النهار 24 مع أن هذه اللحظة العصيبة والاستثنائية ليست وقتا للشماتة في الشعوب والدول، فإن العداء

15 أبريل، 2020 - 23:13

مستغلين غير أخلاقيين لازمة كورونا من أجل تصفية "مقنعة" للصحافين

النهار 24 منذ بداية الصحافة الوطنية في بلدنا و الناشرون الوطنيون الذين سخروا مؤسساتهم لأجل خد

6 أبريل، 2020 - 20:57

كورونا.. عندما يصبح الوباء مادة للسخرية على منصات التواصل الاجتماعي

النهار 24 في أيامنا هذه حيث لا شاغل للناس غير وباء كورونا الذي اهتزت بسببه اقتصادات العالم وأجبر

25 مارس، 2020 - 14:12

الطيب الصديقي..وشم المسرح المغربي العصي على النسيان

النهار 24  أربع سنوات مرت عن رحيل عميد المسرح المغربي الطيب الصديقي، رحيل ترك فراغات كبيرة في ا

11 مارس، 2020 - 12:22

التقيت فنانا من زمن الرماد!

النهار 24 كان لمسرح الهواة، (الهواة دون عارضتين) شروطا موضوعية ليكون كذلك. مسرحا للهواة (Auth

27 فبراير، 2020 - 18:04

التقيت فنانا.. عن «طاقة» بدون حرف جر

النهار 24 وجدت صديقي الفنان الدرامي منزويا أمام فنجانه الأسود. بمجرد أن ألقيت عليه التحية حتى

15 فبراير، 2020 - 18:14

فنانون وبرلمان

النهار 24 الفنان مواطن أولا وقبل كل شي، من شأنه أن يتسيس أولا يتسيس، ومن حقه أن ينتمي لأي حزب

6 فبراير، 2020 - 15:22

وجهة نظر.. الذات الفايسبوكية والنزوع الدونكيشوتي

النهار 24 في عالمنا الافتراضي عقليات الدونكشوت الدلامنشا، عقل يحارب طواحين الهواء، يرسم عالم ال

27 يوليو، 2019 - 17:05

الألتراس.. أكثر من مشجعين تعبير قوي عن الانتماء

النهار 24  أن تكون عضوا في (وينرز) أو (غرين بويز) أو (ألتراس عسكري) فهو انتماء يتم التعبير عنه

23 مايو، 2019 - 18:47